اليوم رجعت من رحلة، لمدينة ساحلية على شاطئ البحر الأحمر.
كنت واحد ضمن مجموعة قررت انها تطلع جبل بعد الفجر وتتفرج على شروق الشمس. كنوع من المغامرة وحب الإستكشاف والاستمتاع بالطبيعة والتفكّر.
هنطلع الجبل مع بعض، نتصور ونتأمل شوية وننزل تانى.
بما اننى واحد من مجموعة، وخضت تجربة صعود جبال كثيرة من قبل، فقد قررت ان تكون هذه المرة مختلفة، قررت ان ادرس واحلّل أسلوب تفكير هذه المجموعة اثناء المغامرة اكثر من الاستمتاع بها. على الأقل اثناء الصعود والنزول.
فى الواقع لم اكن اتوقع كل هذه الدروس من تجربة عادية، مجرد صعود جبل ارتفاعه ليس بكبير ومع مجموعة بالكاد عرفت اساميها من ساعات.
بالنسبة لى، أُحب صعود الجبال، لاكنّى غير محترف، كالعادة يقع الاختيار على جبل ارتفاعه متوسط سهل الصعود وغير وعر.. منظره جميل ويفضل ان يطل على بحر. وهذا الجبل كان احدهم.
منظر هذا الجبل من على مد البصر، كان مختلفاً عن كل الجبال التى كانت حوله. وهذا ما جعله مميزاً لنا. فقررنا أن نصعده.
ومن سيصعد جبلاً لا شيئ فيه مميز؟
لم يمر وقت حتى ظهر السر وراء شكله لما اقتربنا منه،
فالحكم على الأشياء من قريب، يختلف عنه من بعيد.
ولمعرفة شيئ، فالغالب نحتاج إلى أن نقترب منه، على الأقل طبقاً لقوانين الفراغية.
ولاكن فى بعض الأحيان لمعرفة تفاعل هذا الشيئ مع ما حوله، فالإبتعاد عنه وتحليله مع غيره غالباً يكون أفضل.
ولمعرفة شيئ، فالغالب نحتاج إلى أن نقترب منه، على الأقل طبقاً لقوانين الفراغية.
ولاكن فى بعض الأحيان لمعرفة تفاعل هذا الشيئ مع ما حوله، فالإبتعاد عنه وتحليله مع غيره غالباً يكون أفضل.
الأمر الذى عرفناه بعد وصولنا للجبل، بالإضافة إلى شِدة انحداره، أن طبيعته صخرية مليئة بالأحجار... فـ نادراً ما ترى جسم الجبل نفسه من كثرة الصخور اللى عليه.
بدأنا الصعود، وكانت صخوره احجامها مختلفة.
وهذا يدل على اننا فى حاجة لأن نتعامل مع كل صخرة بشكل مختلف. فمهما كان حجمها، فهى غير مستقرة. واى حركة لها لن تتوقف إلا بوصولها للسفح.
وايضأ كان منها ما هو شديد الحدة، فأى حركة غير مدروسة سينتج عنها ما لا يُحمد عُقباه...
وهنا قلق بعضنا. فدفعنا هذا تلقائياً إلى ان نفكر بطبيعتنا البشرية، إلى أن نتّحد. فـشكّلنا صفاً واحداً لنصعد سوياً، وبدأنا المغامرة.
بعد عدة دقائق، علمنا اننا لم نكن على دراية اننا اذا صعدنا واحداً تلو الأخر، فربما او غالباً سنسقط هذه الصخور على بعضنا البعض.
وكان القرار، ان نفترق لنصعد من اماكن مختلفة وطرق غير مشتركة.
وهنا قلق بعضنا أكثر. فكلنا ضمن مجموعة، ولاكن لن نستطيع ان ننجز مهمتنا وفى نفس الوقت نكون بجانب بعضنا البعض.
والأسوء اننا مازلنا فى مرحلة الصعود، ومع انها تطلب جهداً اكثر، لاكنّها هى الأسهل مقارنة بالنزول.
لو كانت المهمة هى النزول اولاً و الصعود فيما بعد، فالغالب ستكون مخيفة فى أولها، متعِبة فى آخرها.
تعمّدت ان اكون فالمنتصف. كى اكون على مقربة من جميع من حولى. لأستطيع ان أفهم سلوكهم وأحلله.
أثناء الصعود، وبين الحين والآخر، لاحظت ان ثلاثة منا كانوا دائماً ينظرون الى قِمّة الجبل. وان نظروا الى الأسفل، عاودوا سريعاً ونظروا للقمة واكملوا الصعود.
أما البعض الآخر، فكانت نظراته فى اغلب الوقت الى الخطوة التالية امام مستوى نظره، والنظر الى الخلف والأسفل. ونادراً ما كان ينظر لأعلى الجبل. وان نظر اليه، نظر اليه سريعاً وعاود الصعود.
وهنا كان للأمر تفسيران يطرحان سؤالاً يحتاج إلى إجابة، كيف يتم قياس النجاح؟
هل يقاس النجاح بما بعدته عن وضعك الحالى بإتجاه هدفك؟
أم يقاس النجاح بمدى قربك لهدفك بغض النظر عن مكان بداية رحلتك؟
فى الحالة الأولى، اذا لم يصعد احدنا الجبل لأى سبب ما. فسينزل منه مشحونا بطاقة إيجابية. لأنه قطع شوطاً منذ انطلاقته لا بأس به.
وهذا كافى ليشبع ثقته ويحمسه لما بعد.
أما الثانى، سيركز على ما لم يتم تحقيقه. فسينزل من الجبل مهموماً. لأنه كان على بعد خطوات ولم يتمكن من ان يكملها. لقد اوشك ان يصل.
الأول يحمل فكرة:
هذا جميل، لأنه كان من الممكن ان يكون أسوء من هذا.
والثانى:
هذا جميل، ولاكن كان من الممكن ان يكون أكثر جمالاً.
وهنا نوعان من أنماط التفكير، فهناك من هم يسعون للنجاح ويحبون الخير، ومن هم يهربون من الفشل ويكرهون الشر. لربما سيصلون لنفس المبتغى. ولاكن احدهم يحمل الفكرة الأولى والآخر يحمل الثانية. والفرق كبير.
فالذى يأكل ليشعر بالشبع يختلف عن من يأكل لأنه لا يريد الشعور بالجوع.. بالرغم من أن كِلاهما سيأكل فالنهاية. فأفعالهم التالية غالباً ستكون ضمن نفس نمطية التفكير.
وصلَت واحدة منّا الى قمة الجبل. وقالت بحماس وسعادة، "أنا أول واحدة وصلت!".
فانتبهتُ، وتسائلت لماذا قالت هذا؟ ولماذا قالته بصوت عالى؟
فنحن لن نستفيد او تزيد لنا معلومة بسماعنا لهذه الجملة.
فالحقيقة ان هذه الجملة لم تكن لنا. لم يكن الصوت العالى من أجل ان نسمعه نحن. بل كان لها، لنفسها. لعقلها. كان تنفيساً لشعورها بالانجاز وتحقيق الذات.
فهى لم تكن الأولى إلى قمة الجبل بمحض الصدفة أو الظروف. فلم تكن الصخور التى عبرت من فوقها أصعب من التى عبرنا عليها.
فالسر انها قررت فى نفسها ان تكون الأولى فى الصعود. من بداية الصعود. او ربما من قبله. وهذا سهّل عليها مهمتها. أنها قد قررت. وكانت ممن ينظرون لقمة الجبل بإستمرار.
لم تُقرر بعد ما بدأت الصعود، ولم تٌقرر عند منتصف الجبل. فقرارها فى هذه المرحلة سيكون أصعب ان تُحققه. فربما يصل احد قبلها. فأسبقيّة القرار وتوقيته لا تقل أهمية عن مكنون وغاية ونتائج هذا القرار.
أما أنا والآخرون من حولى، فقد كان هدفنا صعود الجبل وفقط. ولم نقرر أن نكون الأوائل. فحققنا ما قرّرنا. كان ما كان.
فمن الممكن ان تحقق إنجازاً كبيراً لقرار لا ثمن ولاجدوى له من البداية. فلن يكون لهذا الإنجاز ثمناً بالمثل.
فالعبرة بما قررته، اكثر منه بما حققته. بشرط تكاملهما معاً.
لأنه بمجرد القرار، إن صدق، تتهيأ النفس تلقائياً ويستعد العقل والجسد لتحقيق المرغوب. ويعملان فى تناغم وإنسجام تجاه الهدف.
(تخيل انك امام حوض سباحة وقررت ان تقفز، ستكون تجربتك مهما كانت صعوباتها، أسهل منها لو تم القائك فيه فجأة وعلى غير إرادتك او بدون ان تكون مستعداً.)
والفرق واضح. أنك قررت وتهيّأت.
وللقرار خواص، بالإضافة الى مدى صدقه، منها أن يأخذ الإنسان خطوة بإتجاه تحقيقه (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ);
فالإيمان هو صورة من صور القرار. ويكتمل بالخطوة التابعة له هى وإلحاق العمل الذى يدعمه به. وليس أى عمل.
فسهولة استيقاظك فالصباح مبكراً لقضاء مشوار قبل التوجه لعملك، لها ارتباط طردى بمدى صدق قرارك فالليلة الماضية. وأخذك خطوة إضافية، كأن تنم مبكرأ او ان تأكل عشاءً خفيفاً. وان تسترجع فى بالك الغاية من هذا الأمر. وما سيترتب عليه من عواقب مرغوبة وغير مرغوبة.
هذه الخطوات تعلّى من جودة قرارك أمام عقلك. فأنت قررت أنت تفعل كذا، وها أنت تفعل كذا وكذا لتحقيقه. انت فالغالب ستحققه.
وهذا يعنى ان كل اهدافنا وقرارتنا لن يعوقها اى شيئ غير أفكار بداخلنا. بعقولنا. او أحاسيس بقلوبنا. توهمنا اننا لن نستطيع، او بالرغم من أهمية هذا الشيء. لاكن هناك ما هو أنسب وأهم منه الآن.
والمثير ان هذه الأفكار ليس من الشرط ان تكون مصحوبة بقرار لتنفيذها. الأفكار التى تدور بذهننا هى فى ذاتها كافية لإنجاز مهمة.
وفى بعض الأحيان لا تحتاج الى قرار. لأنّه تَواجَد من تجارب سابقة.
فالعقول المليئة بأفكار مثل:
- أستطيع ان افهم ما حولى واجد حلاً ولو مؤقتاً.
- هذا ليس بالشيئ الصعب كما يبدو.
- هذا معقد، لاكنه ممتع فالوقت نفسه.
- فعلت شيئ يشابه هذا من قبل، هذا لن يكون مختلفاً كلياً.
غالباً لا تحتاج لقرار واضح لأن تصل لحل. فهى متأهبة ومبرمجة من ذى قبل ان تتكيف مع ما هو مجهول وجديد. فتجد انفسها تلقائياً سلكت طريقا فعالاً. وكلما زادت خطواتها تجاه الهدف، زاد انتاج الافكار الايجابية بداخلها، وتبلورت أفكار تدعم القرار المسبق بأننا نستطيع ان ننجز هذه المهمة. وتنتهى فالغالب بإنجازها.
أما العقول الحاملة لأفكار مثل:
- أنا غير متأكد ان هذا سيجدى نفعاً.
- انا لا افهم ما الضرورى لإنجاز هذا.
- هل انا الشخص المناسب لهذه المهمة؟
- سأحاول ان انجز هذا، لاكنى غالباً سأفشل.
- ما الذى جاء بى فى هذا المأزق؟
حتى لو صَاحبها قرار صادق تجاه أمر بعينه. لن تستمر. لن تنتج هذه الأفكار أفكار إيجابية داعمة. فمع أوّل منعطف ستزداد هذه العقول فى انتاج افكار سلبية اخرى اعمق منها، وتأثّر على الشخص وقدرته على الثقة بنفسه، وتلقائياً سيرى من الحكمة ان يأخذ قرار بأن يتوقف. أو يبحث عن بديل او تجربة أخرى. فلا جدوى من الإستمرار.
فالقرار فى ذاته لا يولد أفكار. فهو ناتج لها. وما يفعله القرار هو أنه يترجم الأفكار إلى افعال. وهذه الأفعال بدورها تولّد أفكاراً أخرى. وهكذا دائماً.
وهذا يعنى انه لا يوجد فكرة لم يكن يسبقها فعل. ولا يوجد فعل لم يسبقه قرار.
فأن تُفكّر، هو فِعلٌ، كان فى حد ذاته قراراً! وهو أنك قررت ان تفكّر!
فالقرارات تأتى أولاً. ولاكنها تبطل اذا لم تكن مصحوبة بفعل يدعمها.
-----------------------------------------------------------------------------
ومن المنطقى انه كلما تغيّرت افكارنا بخصوص شيئ معين، اى استمرّ عدم ثبوتها، يصعب علينا القرار بشأنها.
أما اذا ثبتت هذه الأفكار وهدأت حركتها، يثبت القرار المصنوع منها. وعندما يثبت القرار فإنه يشكّل مع الوقت ما يسمى بالقناعة، والتى عندما تتراكم تشكل ما يسمى باليقين.
فعندما تصبح قناعة او يقيناً، ينتهى دور الأفكار فى تشكيل القرار المرتبط والمسبب لها. وبالتالى يصعب تغيير القرار ذاته.
والأسوء اننا مازلنا فى مرحلة الصعود، ومع انها تطلب جهداً اكثر، لاكنّها هى الأسهل مقارنة بالنزول.
لو كانت المهمة هى النزول اولاً و الصعود فيما بعد، فالغالب ستكون مخيفة فى أولها، متعِبة فى آخرها.
تعمّدت ان اكون فالمنتصف. كى اكون على مقربة من جميع من حولى. لأستطيع ان أفهم سلوكهم وأحلله.
أثناء الصعود، وبين الحين والآخر، لاحظت ان ثلاثة منا كانوا دائماً ينظرون الى قِمّة الجبل. وان نظروا الى الأسفل، عاودوا سريعاً ونظروا للقمة واكملوا الصعود.
أما البعض الآخر، فكانت نظراته فى اغلب الوقت الى الخطوة التالية امام مستوى نظره، والنظر الى الخلف والأسفل. ونادراً ما كان ينظر لأعلى الجبل. وان نظر اليه، نظر اليه سريعاً وعاود الصعود.
وهنا كان للأمر تفسيران يطرحان سؤالاً يحتاج إلى إجابة، كيف يتم قياس النجاح؟
هل يقاس النجاح بما بعدته عن وضعك الحالى بإتجاه هدفك؟
أم يقاس النجاح بمدى قربك لهدفك بغض النظر عن مكان بداية رحلتك؟
فى الحالة الأولى، اذا لم يصعد احدنا الجبل لأى سبب ما. فسينزل منه مشحونا بطاقة إيجابية. لأنه قطع شوطاً منذ انطلاقته لا بأس به.
وهذا كافى ليشبع ثقته ويحمسه لما بعد.
أما الثانى، سيركز على ما لم يتم تحقيقه. فسينزل من الجبل مهموماً. لأنه كان على بعد خطوات ولم يتمكن من ان يكملها. لقد اوشك ان يصل.
الأول يحمل فكرة:
هذا جميل، لأنه كان من الممكن ان يكون أسوء من هذا.
والثانى:
هذا جميل، ولاكن كان من الممكن ان يكون أكثر جمالاً.
وهنا نوعان من أنماط التفكير، فهناك من هم يسعون للنجاح ويحبون الخير، ومن هم يهربون من الفشل ويكرهون الشر. لربما سيصلون لنفس المبتغى. ولاكن احدهم يحمل الفكرة الأولى والآخر يحمل الثانية. والفرق كبير.
فالذى يأكل ليشعر بالشبع يختلف عن من يأكل لأنه لا يريد الشعور بالجوع.. بالرغم من أن كِلاهما سيأكل فالنهاية. فأفعالهم التالية غالباً ستكون ضمن نفس نمطية التفكير.
وصلَت واحدة منّا الى قمة الجبل. وقالت بحماس وسعادة، "أنا أول واحدة وصلت!".
فانتبهتُ، وتسائلت لماذا قالت هذا؟ ولماذا قالته بصوت عالى؟
فنحن لن نستفيد او تزيد لنا معلومة بسماعنا لهذه الجملة.
فالحقيقة ان هذه الجملة لم تكن لنا. لم يكن الصوت العالى من أجل ان نسمعه نحن. بل كان لها، لنفسها. لعقلها. كان تنفيساً لشعورها بالانجاز وتحقيق الذات.
فهى لم تكن الأولى إلى قمة الجبل بمحض الصدفة أو الظروف. فلم تكن الصخور التى عبرت من فوقها أصعب من التى عبرنا عليها.
فالسر انها قررت فى نفسها ان تكون الأولى فى الصعود. من بداية الصعود. او ربما من قبله. وهذا سهّل عليها مهمتها. أنها قد قررت. وكانت ممن ينظرون لقمة الجبل بإستمرار.
لم تُقرر بعد ما بدأت الصعود، ولم تٌقرر عند منتصف الجبل. فقرارها فى هذه المرحلة سيكون أصعب ان تُحققه. فربما يصل احد قبلها. فأسبقيّة القرار وتوقيته لا تقل أهمية عن مكنون وغاية ونتائج هذا القرار.
أما أنا والآخرون من حولى، فقد كان هدفنا صعود الجبل وفقط. ولم نقرر أن نكون الأوائل. فحققنا ما قرّرنا. كان ما كان.
فمن الممكن ان تحقق إنجازاً كبيراً لقرار لا ثمن ولاجدوى له من البداية. فلن يكون لهذا الإنجاز ثمناً بالمثل.
فالعبرة بما قررته، اكثر منه بما حققته. بشرط تكاملهما معاً.
لأنه بمجرد القرار، إن صدق، تتهيأ النفس تلقائياً ويستعد العقل والجسد لتحقيق المرغوب. ويعملان فى تناغم وإنسجام تجاه الهدف.
(تخيل انك امام حوض سباحة وقررت ان تقفز، ستكون تجربتك مهما كانت صعوباتها، أسهل منها لو تم القائك فيه فجأة وعلى غير إرادتك او بدون ان تكون مستعداً.)
والفرق واضح. أنك قررت وتهيّأت.
وللقرار خواص، بالإضافة الى مدى صدقه، منها أن يأخذ الإنسان خطوة بإتجاه تحقيقه (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ);
فالإيمان هو صورة من صور القرار. ويكتمل بالخطوة التابعة له هى وإلحاق العمل الذى يدعمه به. وليس أى عمل.
فسهولة استيقاظك فالصباح مبكراً لقضاء مشوار قبل التوجه لعملك، لها ارتباط طردى بمدى صدق قرارك فالليلة الماضية. وأخذك خطوة إضافية، كأن تنم مبكرأ او ان تأكل عشاءً خفيفاً. وان تسترجع فى بالك الغاية من هذا الأمر. وما سيترتب عليه من عواقب مرغوبة وغير مرغوبة.
هذه الخطوات تعلّى من جودة قرارك أمام عقلك. فأنت قررت أنت تفعل كذا، وها أنت تفعل كذا وكذا لتحقيقه. انت فالغالب ستحققه.
وهذا يعنى ان كل اهدافنا وقرارتنا لن يعوقها اى شيئ غير أفكار بداخلنا. بعقولنا. او أحاسيس بقلوبنا. توهمنا اننا لن نستطيع، او بالرغم من أهمية هذا الشيء. لاكن هناك ما هو أنسب وأهم منه الآن.
والمثير ان هذه الأفكار ليس من الشرط ان تكون مصحوبة بقرار لتنفيذها. الأفكار التى تدور بذهننا هى فى ذاتها كافية لإنجاز مهمة.
وفى بعض الأحيان لا تحتاج الى قرار. لأنّه تَواجَد من تجارب سابقة.
فالعقول المليئة بأفكار مثل:
- أستطيع ان افهم ما حولى واجد حلاً ولو مؤقتاً.
- هذا ليس بالشيئ الصعب كما يبدو.
- هذا معقد، لاكنه ممتع فالوقت نفسه.
- فعلت شيئ يشابه هذا من قبل، هذا لن يكون مختلفاً كلياً.
غالباً لا تحتاج لقرار واضح لأن تصل لحل. فهى متأهبة ومبرمجة من ذى قبل ان تتكيف مع ما هو مجهول وجديد. فتجد انفسها تلقائياً سلكت طريقا فعالاً. وكلما زادت خطواتها تجاه الهدف، زاد انتاج الافكار الايجابية بداخلها، وتبلورت أفكار تدعم القرار المسبق بأننا نستطيع ان ننجز هذه المهمة. وتنتهى فالغالب بإنجازها.
أما العقول الحاملة لأفكار مثل:
- أنا غير متأكد ان هذا سيجدى نفعاً.
- انا لا افهم ما الضرورى لإنجاز هذا.
- هل انا الشخص المناسب لهذه المهمة؟
- سأحاول ان انجز هذا، لاكنى غالباً سأفشل.
- ما الذى جاء بى فى هذا المأزق؟
حتى لو صَاحبها قرار صادق تجاه أمر بعينه. لن تستمر. لن تنتج هذه الأفكار أفكار إيجابية داعمة. فمع أوّل منعطف ستزداد هذه العقول فى انتاج افكار سلبية اخرى اعمق منها، وتأثّر على الشخص وقدرته على الثقة بنفسه، وتلقائياً سيرى من الحكمة ان يأخذ قرار بأن يتوقف. أو يبحث عن بديل او تجربة أخرى. فلا جدوى من الإستمرار.
فالقرار فى ذاته لا يولد أفكار. فهو ناتج لها. وما يفعله القرار هو أنه يترجم الأفكار إلى افعال. وهذه الأفعال بدورها تولّد أفكاراً أخرى. وهكذا دائماً.
وهذا يعنى انه لا يوجد فكرة لم يكن يسبقها فعل. ولا يوجد فعل لم يسبقه قرار.
فأن تُفكّر، هو فِعلٌ، كان فى حد ذاته قراراً! وهو أنك قررت ان تفكّر!
فالقرارات تأتى أولاً. ولاكنها تبطل اذا لم تكن مصحوبة بفعل يدعمها.
-----------------------------------------------------------------------------
ومن المنطقى انه كلما تغيّرت افكارنا بخصوص شيئ معين، اى استمرّ عدم ثبوتها، يصعب علينا القرار بشأنها.
أما اذا ثبتت هذه الأفكار وهدأت حركتها، يثبت القرار المصنوع منها. وعندما يثبت القرار فإنه يشكّل مع الوقت ما يسمى بالقناعة، والتى عندما تتراكم تشكل ما يسمى باليقين.
فعندما تصبح قناعة او يقيناً، ينتهى دور الأفكار فى تشكيل القرار المرتبط والمسبب لها. وبالتالى يصعب تغيير القرار ذاته.
فبعد صعود درجة التفكير، يتدرج الإنسان الى مراتب اعلى منها، الى ان يصل إلى اليقين ومنه إلى الإيمان.

No comments:
Post a Comment